أبو علي سينا

الفن الثالث 82

الشفاء ( الطبيعيات )

النارية « 1 » الذاتية تبطل ؛ بل عندهم أن الأرض نار محفوظة « 2 » في جوهرها مسلوب عنها عارض التخلخل المفرط . وإن رأوا أن العنصر أرض أقاموا التخلخل بدل التكاثف ، وعملوا بالعكس . وإن رأوه « 3 » شيئا آخر عملوا فيه الضدين « 4 » من التكاثف والتخلخل ، فجعلوه بحيث ، إذا تكاثف ، عنصرا أكثف منه ، وإذا تخلخل صار عنصرا ألطف منه وأخف ، « 5 » من غير بطلان جوهريته . وهاهنا « 6 » أيضا قوم ينكرون وجود الكون ويثبتون الاستحالة ، مع فرضهم عناصر فوق واحد . « 7 » فمنهم « 8 » من يفرض العنصر الأرض والنار ؛ ومنهم من يفرضه الأرض « 9 » والماء ؛ ومنهم من يفرضه الأرض والهواء والنار ، « 10 » ويلغى « 11 » الماء ، فإن الماء عنده « 12 » ليس إلا هواء قد « 13 » تكاثف . ومنهم من يقول بالأربع « 14 » ومع ذلك فيقول « 15 » بالاستحالة : ولا يرى « 16 » العناصر تقبل « 17 » كونا البتة . لكن القائلين « 18 » بهذا القول قد ينقضون قول أنفسهم ؛ إذ يبدو لهم « 19 » « 20 » أن يجعلوا القوة المسماة عندهم محبة وألفة قوة من شأنها أن تتسلط « 21 » مرة على العناصر الأربعة فتوحدها « 22 » جسما متشابه الجوهر يسمونه الكرة . ثم إذا « 23 » عاد سلطان القوة المضادة لها ، وهي التي يسمونها « 24 » تارة عداوة وتارة غلبة ، وتارة بغضة ، فرقها طبائع أربع ، فتكون العناصر الأربعة إذا حصلت في سلطان المحبة قد « 25 » فسدت صورها التي بها هذه الأربع ، « 26 » وقد منع من ذلك .

--> ( 1 ) م : النار ( 2 ) م : بان محفوظة ( 3 ) م : وإن رأوا ( 4 ) م : الضد ( 5 ) سا ، د : ألطف وأخف منه ( 6 ) م : - أيضا ( 7 ) سا ، ب ، د : واحدة : ( 8 ) م : منهم ( الأولى ) ( 9 ) يفرض العنصر الأرض . ( 10 ) ط : فالذي يفرض الأرض والهواء والنار ( 11 ) د : ويلق ( 12 ) م : ضده د ( 13 ) م : وقد ( 14 ) م : بالأربعة ( 15 ) م ، د : يقول ( 16 ) د : ويرى ( 17 ) ط : يقبل ( 18 ) م : القائلون ( 19 ) م : إذ يبدو ( 20 ) د : يبدو أنهم ( 21 ) م ، ط : يتسلط‍ ( 22 ) سا ، ب : فتوجدها ( 23 ) م : وإذا . ( 24 ) ط : يسموها ، وفي ، سا : نسميه ، وفي ب : يسميه وفي د : يسمونه . ( 25 ) م : فقد ( 26 ) م : الأربعة .